مركز الثقافة والمعارف القرآنية
66
علوم القرآن عند المفسرين
وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها ، وقوله : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ ، فإن من لا يعرف عادتهم في الجاهلية يتعذر عليه معرفة تفسير هذه الآية ، والخامس : من جهة الشروط التي بها يصح الفعل أو يفسد ، كشروط الصلاة والنكاح . وهذه الجملة إذا تصورت علم : أن كل ما ذكره المفسرون في تفسير المتشابه لا يخرج عن هذه التقاسيم نحو قول من قال : المتشابه ألم ، وقول قتادة : المحكم الناسخ والمتشابه المنسوخ ، وقول الأصم : المحكم ما اجمع على تأويله والمتشابه ما اختلاف فيه . ثم جميع المتشابه على ثلاثة أضرب : ضرب لا سبيل للوقوف عليه كوقت الساعة وخروج دابة الأرض وكيفية الدابة ونحو ذلك . وضرب للإنسان سبيل إلى معرفته كالألفاظ الغريبة والأحكام الغلقة . وضرب متردد بين الأمرين ، يجوز أن يختص بمعرفة حقيقته بعض الراسخين في العلم ويخفى على من دونهم ، وهو الضرب المشار اليه بقوله عليه السّلام في علي رضى اللّه عنه : ( اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ) ، وقوله لابن عباس مثل ذلك ، انتهى كلامه . وهو أعم الأقوال في معنى المتشابه جمع فيه بين عدة من الأقوال المتقدمة . وفيه : أولا : أن تعميمه المتشابه لموارد الشبهات اللفظية كغرابة اللفظ وإغلاق التركيب والعموم والخصوص ونحوها لا يساعد عليه ظاهر الآية ، فإن الآية جعلت المحكمات مرجعا ترجع إليه المتشابهات ، ومن المعلوم أن غرابة اللفظ وأمثالها لا تنحل عقدتها من جهة دلالة المحكمات ، بل لها مرجع آخر ترجع اليه وتتضح به . وأيضا : الآية تصف المتشابهات بأنها من شأنها أن تتبع لابتغاء الفتنة ، ومن المعلوم : أن اتباع العام من غير رجوع إلى مخصصه ، والمطلق من غير رجوع إلى مقيده وأخذ اللفظ الغريب مع الإعراض عما يفسره في اللغة ، مخالف لطريقة أهل اللسان لا تجوزه قريحتهم ، فلا يكون بالطبع موجبا لإثارة الفتنة لعدم مساعدة اللسان عليه . وثانيا : أن تقسيمه المتشابه بما يمكن فهمه لعامة الناس وما لا يمكن فهمه لأحد وما يمكن فهمه لبعض دون بعض ظاهر في أنه يرى اختصاص التأويل بالمتشابه ، وقد عرفت خلافه .